منذ أن بدأ الحراك الجزائريّ في الثاني والعشرين من شهر فيفري الفارط طفت إلى الواجهة السياسيّة العديد من الشخصيّات، وأصبحت مدار الألسن. ويتساءل العامة بتشكيك عن هويّة هذه الوجوه الجديدة لكون غالبيّة الشعب الجزائري قد فقد الثقة في أغلب الوجوه السياسيّة المتصدّرة للمشهد السياسي الجزائري.
واحدة من هذه الوجوه التي أصبحت معروفة للعامة هي “فتيحة بن عبّو”، فمن هي فتيحة بن عبّو؟
رغم أنّ فتيحة بن عبو ليست مشهورة عند العامّة إلّا أنّها تعدّ من أبرز المناضلات السيّاسيّات في الجزائر منذ 2014 على الأقل، وتعرف بصفتها أستاذة قانونيّة وخبيرة في القانون الدستوري.
دراستها الأكاديميّة:
درست السيّدة فتيحة بن عبّو بكليّة الحقوق بالجزائر سنة 1974، ثمّ انتقلت إلى جامعة السوروبون بباريس سنة 1985 لمتابعة مسارها ثمّ تخرّجت سنة 1990 دكتورة في الحقوق.
الأستاذ فتيحة بن عبّو بروفسور وأستاذة محاضرة بكليّة الحقوق في جامعة الجزائر منذ سبتمبر 1980، تدرّس القانون الدستوري والبرلماني إلى حدّ كتابة هذه الأسطر.
إنتاجها:
بالإضافة إلى محاضراتها ومقالاتها التي تنشر في عدد من الصّحف والمجلّات الجزائريّة والأجنبيّة فإن فتيحة بن عبّو أصدرت كتابين:
- مقدّمة لقانون البرلمان Introduction au droit constitutionnel: أول كتاب عن قانون البرلمان الجزائري منذ الاستقلال، صدر عن ديوان المطبوعات الجامعيّة (OPU) سنة 2009، والذي تتناولت من خلاله كيفية عمل البرلمان وتنظيمه وعلاقته بمؤسسات الدولة وكل التشريعات المتعلقة بالبرلمان الجزائري.
- مدخل إلى القانون الدستوري Introduction au droit constitutionnel: صدر سنة 2015 عن ديوان المطبوعات الجامعية أيضا تناولت فيه الدستور الجزائري منمعدة جوانب، كما قامت بالمقارنة بين الدساتير الجزائريّة المتتابعة.
لها أطروحة دوكتوراه في مجال الحقوق العامة بعنوان “العلاقة بين رئيس الجمهورية والتجمع الشعبي الوطني في الدستور الجزائري 28 نوفمبر 1996” (Les rapports entre le président de la republique et l\’assemblee populaire nationale dans la constitution algerienne du 28 novembre 1996)، أصدرتها سنة 2004 بكلية الحقوق التابعة لجامعة الجزائر.
مواقفها السياسيّة:
ناضلت الدكتورة سنين طويلة من أجل تنوير الرأي العام في مجال القانون الدستوري والقانون البرلماني بمداخلاتها الدوريّة في مختلف وسائل التّواصل الإعلامية.
سنة 2014 وقبل الانتخابات الرئاسيّة الجزائريّة شاركت فتيحة بن عبو في تأسيس حركة “مواطنة” التي نشأت حينها من أجل الوقوف ضدّ العهدة الرّابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة جنبًا إلى بعض الشخصيّات الأخرى أبرزها رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور ورئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي، ورئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي زبيدة عسول، ورئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان صالح دبوز، والروائي محمد بولسهول المعروف باسم ياسمينة خضرا، وأميرة بوراوي عضو حركة “بركات”.
وكان هدف الحركة توعية المواطنين من أجل الإنخراط في عمل سياسي يساهم في التغيير الحقيقي للبلاد، عبر التحضير لمرحلة إنتقالية تؤدي إلى إنتقال ديمقراطي سلس للسلطة.
عملت الأستاذة كمستشارة برلمانيّة، كما خاضت بكلّ جهودها مع العديد من المختصين القانونيين معركة طويلة لشرح تدابير التعديل الدستوري لسنة 2016 وما مدى تطابق هذا الأخير مع التمهيد لفكرة العهدة الخامسة. تعدّ فتيحة بن عبّو من الأوائل الذين وقفوا ضدّ العهدة الخامسة وأيضا من أوائل من طالبوا الرئيس السّابق عبد العزيز بوتفليقة، ففي أواخر ماي 2018 كانت فتيحة بن عبّو من ضمن الموقّعين على رسالة تمّ توجيهها إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يطالبونه فيها بعدم الترشّح لعهدة خامسة، وجاءت الرّسالة كردّ لأحزاب الموالاة التي ناشدت بوتفليقة بإعادة الترشّح، وتضمّنت الرسالة نقدا لاذعًا لسياسات الرئيس، كما طلبت منه الاهتمام بصحّته وترك أمور البلاد لمن هو أولى، كما ألحت الرّسالة على ضرورة إقرار مرحلة إنتقالية. كان عدد الموقّعين في الرسالة 14 أغلبهم من حركة “مواطنة”.
ورغم أن الدكتورة لا تخوض كثيرًا في التّحليل السياسي، ووضع السيناريوهات والتنبّؤات إلّا أن لها بعض التحليلات السياسيّة التي أثبت صحّتها مثل تنبؤها بأنّ الرئيس قد كتب استقالته قبل أن يتمّ الإعلان الرسميّ عن ذلك.
في خضم الحراك الوطني الجزائري وبعد إستقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حدثت تجاذبات في موازين القوى السياسيّة بالجزائر سبّبت أزمة سياسيّة، خاصّة مع تأجيل الإنتخابات بسبب الرفض الشعبي لها وعدم تقدّم مرشّحين، وأيضا مع وقوع البلاد في فراغ دستوري، هذه الأزمة السياسيّة جعلت الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح يدعو إلى ندوة حوار وطني، أثبتت فشلها بسبب الرفض الشعبيّ الواسع لها بالإضافة إلى إعتبارات أخرى. بعد انتهاء مهلة الـ90 يومًا لتنظيم الانتخابات وإنتهاء فترة رئاسة “عبد القادر بن صالح”، تقرّر تمديد عهدته، فرأت “فتيحة بن عبّو” أن ّالمجلس الدستوري أصدر فتواه بهدف “المحافظة على مؤسسات الدولة والسهر على تنظيم انتخابات رئاسية”، معتبرة أنه “انطلاقا من مبدأ استمرارية الدولة فإنه لا ينبغي أن تبقى الدولة بدون مؤسسة دستورية تسير شؤونها ورئيس الدولة يجسد استمرارية الدولة الجزائرية”.
كل هذا كان علامة للتأزّم والإنسداد في المشهد السياسي ممّا دفع بالمنتدى الوطني للتغيير إلى إقتراح شخصيّات تلقى القبول لدى الوسط الشعبي وكذا الحكومة من أجل إدارة الحوار والوساطة. أعلن عن هذه القائمة رئيس المنتدى الوطني للتغيير عبد الرحمن عرعار يوم الأربعاء 17 جويلية 2019 وأكّد أن من معايير اختيار هذه الشخصيات المصداقيّة والقطيعة مع النظام السيّاسي السابق، تضمّنت القائمة عددا من الشخصيّات المعروفة كان من بينها الدكتورة “فتيحة بن عبو” إلى جانب الشخصيّات التّالية: المجاهدة جميلة بوحيرد، ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، الناشط الجمعوي إسلام بن عطية، المحامي مصطفى بوشاشي، الأكاديمي ناصر جابي ونفيسة لحرش،الخبير الإقتصادي إسماعيل لالماس، النقابي إلياس مرابط،رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي، رئيس المجلس الشعبي الوطني كريم يونس، الناشطة عائشة زمان.
وافقت السّلطة على أغلب الشخصيّات فتمّ دعوة ست شخصيّات إلى لقاء رئيس الجمهوريّة “عبد القادر بن صالح” وهذا ما تمّ يوم الخميس 25 جويلية 2019، تكوّن الفريق ست شخصيات و يتعلق الأمر بكل من السيدة فتيحة بن عبو و السادة كريم يونس وإسماعيل لالماس و بوزيد لزهاري و عبد الوهاب بن جلول وعزالدين بن عيسى. تتلخّص مهمّة الفريق في إنجاح الحوار الوطنيّ الشامل الذي دعا إليه رئيس الدولة، فيما أكّدت الشخصيات أنها لا تمثّل الحراك، وإنما هي وسيطة بين الحكومة والشّعب. ورغم ذلك فإنّ قبول هذه المبادرة كان محدودًا عند العامة وعند الطبقة السياسيّة لكون البعض يراها امتدادًا لمناورات النّظام.
معلومات أخرى:
- الاسم الكامل: فتيحة بن عبو كيران Fatiha Benabbou-Kirane.
- من مواليد 11 أوت 1954.
- فتيحة بن عبّو متزوجة ولديها ولدين ذكر (صالح) وأنثى (ياسمين).
- إلى جانب إتقانها للغة العربية والفرنسيّة فإن الدكتورة تتقن الدكتورة اللغة الإسبانية.